الشيخ محمد تقي التستري
84
قاموس الرجال
قال المصنّف : الظاهر أنّه أراد بسيره في أربعة عشر أنّه يسير من العراق إلى مكّة في مدّة قليلة ، وهي أربعة عشر يوما . كما يشير إليه بعض الأخبار الدالّة على أنّه أهلّ بالكوفة ووقف مع الناس بعرفة . قال الصدوق : روى أيّوب بن أعين ، قال : سمعت الوليد بن صبيح ، يقول لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : إنّ أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجّة بالقادسيّة وشهد معنا عرفة . فقال : ما لهذا صلاة ، ما لهذا صلاة « 1 » . والإشكال إنّما في خبر الكشّي حيث إنّ السير من العراق إلى مكّة في أربعة عشر يوما لم يكن سيرا حثيثا موجبا لسلب الصلاة له نعم هو في ثمانية أيّام كما هو مفاد خبر الصدوق كذلك ، إلّا أنّ « أبا حنيفة » فيه لعلّه إمام العامّة . قلت : بل المراد بأبي حنيفة في خبر الصدوق أيضا هذا الّذي كان يسبق الحاجّ قطعا . ولا تنافي بين مضمونه ومضمون خبر الكشّي ، فانّ لفظ خبره ليس كما عبّر « أربعة عشر يوما » بل « يسير في أربع عشرة » وقد حرّفه . كما حرّف قول الكشّي في الخبر الأوّل : « عن عمرو بن عثمان » بقوله : « بن عمرو بن عثمان » . وحرّف في الخبر الثاني أوّل سنده بقوله : « محمد بن عثمان بن حامد » . والمراد بقوله : « في أربع عشرة » أنّه يسير في أربع ساعات عشرة فراسخ ؛ ولعلّه كان لفظ الخبر هكذا ، فأسقطت لفظة « ساعات » و « فراسخ » من النسخة . وبالجملة : الرجل في خبر الصدوق من في خبر الكشّي . والذمّ على عمله - كما هو مفاد تلك الأخبار - لاستلزام سرعة سيره تخفيفه لصلاته . وهو من أصحاب الصادق - عليه السّلام - . ونقل المصنّف خبر الكشّي
--> ( 1 ) الفقيه : 2 / 292 .